( 46 ) .
ذلك ، وفي نظرة أخرى إلى الآية
« قالَ رَبِّ »
لمحة لاستدعاء ما لم يصل هو إليه وليس يصله بنفسه فاستدعاه تعالى أن يُنعم عليه في تلك الرؤية المعرفية بنعم .
ثم
« أَرِنِي »
دون متعلَّق من « نفسك وما أشبه » تحاشٍ أدبي أمام ربه سبحانه ، وكأنه يستدعيه ما يراه صالحاً من درجات الرؤية غير الحاصلة له ، وكما يراه ربه .
ومن ثم
« أَنْظُرْ إِلَيْكَ »
رباً ، نظراً يناسب محتدك الربوبي ، فقد يقرب أنه ك
« ناضِرَةٌ »
في
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ »
نظرة بوجه القلب الفؤاد .
وحين يؤنَّب نوح عليه السلام بعرضه :
« رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ »
عرضاً - ولمّا يسأل - بقوله تعالى :
« إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ »
ولا يؤنب موسى بسؤاله الرؤية ، فقد نتأكد قطعياً أنه لم يكن سؤالًا محظوراً في أصله ، مس من كرامة ربه ، وإنما سأل فوق قدره ، فأجيب بمثال فوق تحمل الجبل .
ذلك ، والرؤية هي أعم من رؤية البصر ، بل البصيرة فيها أحرى لأنها أكمن وأقوى ك
« لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
( 12 : 24 ) و
« ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى »
( 53 : 11 )
« وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا »
( 7 ، 149 ) .
وعلى أية حال لأن الرؤية هي الإدراك أو ما دونه وهما يعمّان رؤية البصر والبصيرة ، لذلك ليست لتختص برؤية البصر ولا رؤية البصيرة اللّهم إلّابقرينة ، ولأن إفراد النص
« أَرِنِي »
دون « أرنا أو - أرهم » يرينا أن موسى عليه السلام إنما تطلَّب الرؤية لنفسه ، فقد نتأكد أنها كانت رؤية معرفية بصيرة ، دون المعاينة بصراً ، إذ لو كانت بصراً لكان يجمع :
« أَرِنا »
حيث الأصل في ذلك التطلبة الحمقاء هم قومه دونه ، أم وإذا شملت الرؤية البصرية فلماذا سألوها وأذن اللَّه ، وإنما أفرد لكي يعرفوا بسلبيتها عن نفسه سلبها عنهم بأحرى ، ولقد كان سؤال الرؤية البصرية بإذن اللَّه حملًا عليه ثقيلًا عله أثقل من حمل ابتلاء إبراهيم بذبح ولده إسماعيل .
ذلك ، وهنا
« أَرِنِي »
دون « أرنا - أو - أرهم » كما بينا ، تجعل الأصل في السؤال الرؤية