وبغير هذه الفاصلة الحاسمة سيبقى الغبش واللبس والترقيع والخداع ، وليس الاسلام بالذي يقوم على هذه الأسس المدخولة !
أجل : الدعوة إلى الاسلام كما الاسلام يُرام ، وبالحكمة والمواعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن ، الا الذين ظلموا ، فبالمقاطعة أو التقويم بالقوة ، علَّهم يتعرفون إلى الحق ، أو تدمير هم لكي تحسم مادة الفساد وجرائيم الضلالة ، وأول المطاف هنا في آخر الدعوة هو القول : «
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
» .
«
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
» . . اعلاناً دون اسرار ، ولكي يدرس الأحرار درسهم في مواقفهم هذه مع المتعصبين ، كيف يلتقوا معهم ، نداءً بحقيقتهم ووضعهم الذي أصبح لزاماً لذواتهم :
«
لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ
» : تريدون منى حدَثاً في العبادة ، وأنا لا أعبد معبوداتكم من الآن ومدى الحياة ، كما لم أكن أعبدها منذ الولادة وحتى الان .
«
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
» : قطعتُ رجائي عنكم ، فلستم ممن يعبدون الله ، فقد أصبح الشرك كأنه لزام ذواتكم ، فلستم بتاركى آلهتكم من الآن ، كما لم تكونوا بتاركيه حتى الان . .
وهذه من الملاحم القرآنية ، تخبر عن غيب مستقبل : أنهم ليسوا بمؤمنين حتى الموت . . وكان بامكان أحدهم أن يؤمن في ظاهر الحال ، ولكي يثبت كذب هذه الملحمة القرآنية ، ولكنهم لم يُقدموا وحتى على ظاهر الايمان : «
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
» .
هنا حسمت الآيتان اقتراح الشرك المنفصل « تعبد آلهتنا سنة ، نعبد الهك سنة » .
ثم الأخيرتان حسمتا اقتراح الشرك المتصل أيضاً :
«
وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ
» . . لست بالذي يعبد كعبادتكم . . . «
وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ
» كذلك لستم ممن يعبد كعبادتى ، تتركون آلهتكم وتعبدون ربى موحدين . . وحتى في حين تعبدون ربى سنة كما تزعمون ، أو حين تجمعون بين العبادتين وأحرى ، اذاً «
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
» . . .
وهكذا يدرس المسلم القرآن ، كيف يجب عليه الصمود في الايمان دون أن ينسحب عنه كثيراً أو قليلًا بغيةَ ايمان الكافرين ، فعليه أن يقاوم الكافرين ، لا أن يساومهم ويتنازل عن