تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وبصيغة مختصرة محتصرة إن في الكون الهين اثنين معبودين ، حق وباطل ، فالباطل هو عبادة النفس والهوى ، والحق هو عبادة اللَّه على هدى ، وليست عبادة مَن سوى اللَّه الّا ناتجة عن عبادة الهوى : «
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
» ( 38 : 26 ) . ومثلًا على العابدين الانسان اياً كان ، وحتى الذي يدعى الألوهية من دون الله ، فان له الها وآلهة من أصنام وأوثان ، مهما كان هو طاغوتاً لمستضعفي الانسان ، ولأقل تقدير هو يعبد نفسه وهواه : «
أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
» ( 45 : 26 ) . انه ليست لله تعالى حظوة في عباداتنا ، فنحن الذين نحظوا بعبادته ، حظوة معنوية لأنها اتصال معرفى باللانهاية في الكمال ، وأخرى حيوية أخرى ، انه يدلنا بها إلى التقوى ويردعنا عن الطغوى : «
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 )
ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ
( 57 )
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
» ( 58 ) «
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
» ( 2 : 21 ) . والناس بين من يعبد اللَّه وحده على درجاتهم ، أم يعبده مشركاً في عبادته ، أم مشركاً به معبوداً سواه ، أم لا يعبد الا سواه ، بديلَ ألّا يعبد الّا إياه « و
إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
» فضلًا عن تخصيص العبادة لغير الله . ! ان العبودية العادلة الحكيمة هي مفرق الطريق بين التحرر المطلق عن كل عبودية ، وبين العبودية لغير اللَّه من طواغيت وأوثان وأصنام ونُظُم وأوهام وعادات وأحلام ، فالناس بين عابدين لغير الله ، ومدعين التحلل عن كل عبادة وعبودية حتى الله ، مفرِطين فيها أو مفرِّطين عنها ، رغم استحالة التحلل عن أية عبادة وعبودية ، فإنهم يعبدون شهواتهم ومشتهيات غيرهم من طواغيت ثم يدعون التحلل عن كل عبودية ولهم منها أبطلها وأحمقها . فإذ يعبد الانسان ربّه الخالق له المدبّر أمره فهذه مفخرة له إذ تَرفَعُ من كيانه ، وحين يعبد أضرابه أو مَن دونه فقد حط من كيانه كانسان ورد إلى أسفل سافلين . ثم و « نعبد » قد تكون من العبودة كما هي من العبادة ، فمن العبودة الرضى بلا خصومة ،