ريب فيه من رب العالمين .
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
العبادة هي الانتصاب للمعبود في منصب المعبودية ، استجاشة لكل الطاقات والامكانيات في جانحة أو جارحة لخدمته بكل ذل وانكسار ، بعيداً عن كل عزّة واستكبار ، وهي درجات كما الاستكبار دركات ، ولأن العبد « المملوك » قد يُملك بعضُهُ ويُملك في بعض لمالك أو مالكين وهو مطلق العبد ، وآخر يُملك كله لشركاء متشاكسين وهو العبد المطلق ولكن ليس في اطلاق العبودية واخلاصه لمالك واحد ، وقد يملكه مالكٌ واحدٌ ولكنه يستسلم له مع أهواء آخرين ، وذلك الثالوث خارج عن مغزى «
إِيَّاكَ نَعْبُدُ
» فإنها عبادة خاصة خالصة لله رب العالمين بملكية حقيقة لا تشذ من ذاته ولا من عبادته شيئاً لغيروفى غير الله .
وهي جوهرياً تنافى الاستكبار : «
إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ
» ( 40 : 60 ) كما الإخلاص فيها ينافي الإشراك لها : «
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا
لِقاءَ رَبِّهِ
ى
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
» ( 18 : 110 ) كما وبأحرى ينافي الإشراك فيها «
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ
» ( 17 : 23 ) .
ان المعبود الحق وهو اللَّه يملك عباداً سواك ف «
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 )
لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا
» ( 19 : 94 ) ولكنك لا تجد معبوداً بحق سواه ، وهو يربيك كأن ليس له عبد سواك ، ثم أنت تعبده - / ان كنت عابدَه - / كأنَّ لك أرباباً سواه !
انه لا بد لك من معبود حقاً أو باطلًا ، وقولة القائل : ان العبودية ذلٌ أياً كان المعبود ، والانسان عزيزٌ اياً كان ، فليرفض العبودية لاىِّ كان ، إنه هرطقة هُّراء ، والله منها براءٌ .
اجل ان العبودية الذل أمام الذليل والأذل كما يفعلها الذين يعبدون من دون الله ، انها ذلّ وظلم ومسٌ من كرامة الانسان ، ولكنها أمام اللَّه عزٌ وعدل وفضل يرجع إلى الانسان ، ولا يتحلل اى ذي حجى أم ذي شعور عن عبادة مَّا حقاً أو باطلًا .