للعالمين ليس ليطارد المربوبين مطاردة الخصوم كآلهة الأولمب في أساطير الإغريق ، فحتى فيما له غضب ، لم يكن الّا وقبله منه نَضَب ، فقد سبقت رحمته غضبه ، لا يعذب عباده المستحقين الّا أقل ما يستحقون ، ما لولاه لكان اجحافاً بالصالحين ، وحيفاً للطالحين ، حيث الإنذار له موقعه في ترك المحظور ، والإنذار الخاوي عن واقع العذاب ادغال وتدجيل واغفال .
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ :
انه دون ريب « مالك » في كَتْب القرآن تواتراً دون خلاف ، وهل يصح « مَلِك » كما صح « مالك » ؟ فيه روايتان عن الرسول صلى الله عليه وآله متهافتتان ، فإنهما متفقتان في « كان يقرأ » مختلفتان في « مالك » و « ملك » فالاستمرارية المستفادة من « كان يقرأ مالك » تنفى « ملك » كما المستفادة من « كان يقرأ ملك » تمنع « مالك » والثلاثة المشتركون في روايتهما تزيد تهافتاً فيهما على ما كان ، وبعرضهما على القرآن يصدق « مالك » لا سواه ، ومثلهما المروّيتان عن الصادق عليه السلام « 1 »
والقول بالتخيير بين « مالك وملك » لا يلائم الروايتين ولا القرأئتين ، وهو مخالف للقرآن ، وإضافة إلى أن السنة ليست لتخالف القرآن ، كيف تثبت سنة في مثل هذه المسألة
هامش
( 1 ) - / فقد اخرج جماعة من أرباب السنن عن أم سلمة وانس وسعيد بن المسيب والبراء ابن عازب والزهري وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يقرأ « ملك » من دون الف ، كما اخرجوا عن انس وسالم عن أبيه والزهري وابن شهاب وأبي هريرة وابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله انه كان يقرأ « مالك » بالألف ( الدر المنثور 1 : 13 - / 14 ) .
فالثلاثة : انس - / أبو هريرة ، والزهري مشتركون في نقل الروايتين ، فالتعارض فيهما منهم من ناحيتين ، مهما كان سائداً من جهة واحدة في رواية غيرهم ، فأم سلمة وسعيد بن المسيب والبراء بن عازب يروون كلمة واحدة « ملك » ثم سالم عن أبيه وابن شهاب وابن مسعود يروون « مالك » .
وقد يجمع بينهما أنّ الناقل « ملك » ظن « مالك » في إمالة القراءة « ملك » .
ومن طريق أصحابنا روى العياشي في تفسيره عن محمد بن علي الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ان كان يقرأ «مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» وروى عن داود بن فرقد عنه عليه السلام قال سمعته عليه السلام يقرأ ما لا احصى « ملك يوم الدين » .
وقد قرأ عاصم والكسائي وخلف ويعقوب « مالك » والباقون « ملك » وهذا تعارض القرائتين ، والمتعارضان رواية وقراءة معروضان على القرآن ، وهو يصدق في متواتر كَتبه « مالك » .