وإنها الحقيقة مذهلة ومؤنسة ، حقيقة أن تؤخذ بعين العبرة والادِّكار ، مذهلة بروعة الجلال تمنع شاعريها عن التورُّط في الضلال ، ومؤنسة برحمة الظلال ، رضواناً وقرباً إلى حضرة ذي الجلال ، فيالها من إسعاف عن كل فتك وإسفاف ، وايناس عن كل وحدة سفساف ! فايمان بالله ، وعلى المروى عن الرسول صلى الله عليه وآله : « من أفضل ايمان المرء أن يعلم أنتعالى معه حيث كان » « 1 »
ومن فروع هذه المعية الشاملة : «
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
» ، ومن ثم المعية الملكية المالكية :
«
لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ
» .
وبطبيعة الحال ترجع أمور المُلك والرعية إلى المَلِك ، فالأمور كل الأمور راجعة الىفى الأولى والأخرى ، من أمور التكوين وتدبيره ، وأُمور التشريع وتقديره الأمور : الأفعال والأشياء - / ومنها الاشخاص - / والأوامر « 2 »
«
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ
» ( 11 : 123 ) ، «
لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
» ( 28 : 70 ) ترجع اليه كما منه بدأت : «
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
» ( 2 : 156 ) .
عروشه تعالى وتقدس قبل الخلق وغير الخلق وفي الخلق ويوم القيامة
«
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ
» ( 10 : 3 )
انه ليست الربوبية بالتي تنفصل وتنعزل عن الألوهية ، وحق لها في حكمة الخلق أن لن تنفصل ، حيث الربوبية الناتجة عن الألوهية هي كما الألوهية كاملة غير مائلة ، وسائر الربوبيات المدَّعاة لا أصل لها ولا فرع صالحاً .
وهكذا «
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ - / الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ - / ثُمَّ اسْتَوى عَلَى
هامش
( 1 ) - / الدر المنثور 6 : 171 - / أخرجه ابن مردويه والبيهقي عن عبادة بن الصامت عنه صلى الله عليه وآله .
( 2 ) - / فالأمور هنا جمع الأمر بمعانيه : الشئ - / الفعل - / الأمر مقابل النهى - / أو بوجه عام : الحكم .