تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الانطلاق على ممشاها عن نقطة الابتداء ومحطة الانتهاء ، اذاً يصعب عليها أن تتوب وتثوب إلى الحق المرام الذي هو قضيتها كما فطر الله . هناك وجدان لله بكل الوجود والوجود كله ، فكيف يخاف غير اللَّه من وجد الله ؟ وكيف لا يخاف من لم يجد الله ؟ ماذا فَقَدَ من وَجدَ اللَّه وماذا وَجدَ من فقد الله ؟ « أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك . . عميت عين لا تراك عليها رقيباً وخسرت صفقة عبد لم تجعل له من حبك نصيباً » « 1 » «
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
» ( 6 : 82 ) : وكما الايمان درجات ، كذلك الأمن الناتج عنه درجات أعلاها ل « الذين آمنوا » بالله ورسالاته « ولم يلبسوا ايمانهم بظلم » : عقيدى كاشراكٍ بالله ، ف «
ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ
» ( 12 : 106 ) ولا عملي كأي عصيان ، فان « بظلم » تحلّق على كافة أنواع الظلم التي تُناحر عقيدة الايمان أو عمل الايمان . « أولئك » الأكارم « لهم الأمن » كله « وهم مهتدون » كامل الاهتداء . وذلك الايمان الآمن الطليق هو الحسنة الطليقة : «
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ
» ( 27 : 89 ) وهم المتقون : «
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( الحجر : 45 )
ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ
» ( 15 : 45 - / 46 ) «
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ
( 51 )
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ
( 52 )
يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقابِلِينَ
( 53 )
كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ
( 54 )
يَدْعُونَ فِيها بِكُلِّ فاكِهَةٍ آمِنِينَ
( 44 : 51 - / 55 ) أجل ان «
الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ
» يؤمن هؤلاء المؤمنين المتقين عن كل بأس وبؤس يوم الدنيا ويوم الدين ، ولأن الايمان والتقوى وترك الظلم درجات ، فكذلك الأمن الناتج عنه درجات ، ولأن قضية الايمان الآمن تطبيق قضاياه ككل ،
هامش
( 1 ) - / من دعاء الإمام الحسين عليه السلام في عرفات يوم عرفة .