والاحساس ، «
فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ
» وستره ظلامه «
رَأى كَوْكَباً
» مما كانوا يعبدون ، فجاراهم في زعمهم دون مجابهة علنية ، حاكياً مقالهم «
هذا رَبِّي
» كأنه صلوات اللَّه عليه منهم «
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
» أي : ناسياً للميثاق طريق في الحوار طريف حكيم ، ومنهج في الحجاج قويم ، وهذه ادعى إلى انصاتهم لمقالته فإنها مقالتهم ، ثم كرَّ على المقالة من طريق خفى ينبئ عن سداد رأيه ونفاذ بصيرته ، فلما أفل هذا الكوكب تحت الأفق فتفقَّده فلم يجده ، وبحث عنه فلم يره قال : « انى لا أحب الآفلين » فكيف يكون الاله آفلًا غافلًا عن خلقه ، فذاتية الأفول دليل على ذاتية الحاجة والحدوث ، والفطرة الانسانية تتطلب الهاً لا يأفل ولا يغفل ، بل هو اله أزلي لا أوَّل له ولا آخر وهو الأول والآخر .
«
فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً
» وهو أسطع نوراً من ذلك الكوكب ومن كل كواكب السماء ، وأكبر منه حجماً «
قالَ هذا رَبِّي
» تدرجاً في تحريه إلى الحق المُرام وهو الكمال المطلق ومطلق الكمال ، استدراجاً لهم واستهواءً لقلوبهم تمشياً بأقدام الفطرة في تحريها «
فَلَمَّا أَفَلَ
» هذا الأنورو الأكبر كما الأصغر «
قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ
» عما فطرهم عليه من معرفة اللَّامحدود ، تبياناً أن اللَّه هو مصدر الهدى ومانح التوفيق لها عن الردى «
فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً
» يتألق نورها وينبعث منها شعاعها وقد كست الأفق جمالًاو ملأت الأرض زينة ودلالًا «
قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ
» فلأنه أكبر قد لا يأفل والفطرة متحرية عن الكبير الذي لا يصغر «
فَلَمَّا أَفَلَتْ
» كسائر الآفلين حكم على جماعة عبدة الكواكب وأمثالها من الآفلين - / وكل كائنات آفلة مهما اختلفت المظاهر - / حكم عليهم بالاشراك وبراءته عنه «
قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
» «
إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ . .
» بكل وجوهه الفطرية والعقلية والقلبية «
لِلَّذِي
» فطرهن و «
فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً
» معرضاً عما سواه ومسلماً إياه «
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
» .
أجل «
وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
» - / «
وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
» ثم «
وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ
» ومن قبل «
لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي
» وفى أُخرى «
لَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ
» هي عساكر من البراهين على أنه لم يكن يعتقد ما كان يكرره : «
هذا رَبِّي
» فإنما كان