تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
هنا وهناك تعرُّض وتجريح منصف لمكان « أكثرهم » أو « كثيراً » دون تعميم لكافة المشركين ، فمنهم من يسمع أو يعقل فيهتدى ، أم وإذا لا يهتدى ويَضل فهو لايكذِّب ولا يُضل . ولأن السمع هو الأكثر فاعلية وقابلية لدرك الحقائق بين الجوارح ، والعقل أكثرها كذلك بين الجوانح ، ترى كلًا يحتل هناك رأس الزاوية لهندسية الادراك في بيئة الانسان . ثم وبين السمع والعقل عموم من وجه ، فقد يسمع ولا يعقل ، وقد يعقل دون وسيط السمع ، وقد يعقل فيسمع ، أو يسمع فيعقل ، فالخاوى عن سمع الانسان وعقله خاوٍ عن ميِّزات الانسان ، فهو كالأنعام ، ف «
إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ
» في انعدام عقل الانسان وسمعه : «
إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ
» ( 47 : 12 ) « فلما جحدوا ما عرفوا ابتلاهم بذلك فسلبهم روح الايمان وأسكن أبدانهم ثلاثة أرواح : روح القوة وروح الشهوة وروح البدن ثم أضافهم إلى الأنعام فقال : « ان هم الَّا كالأنعام » لأن الدابة انما تحمل بروح القوة ، وتعتلف بروح الشهوة ، وتسير بروح البدن » « 1 » لا فحسب « بل هم أضل » من الأنعام ، حيث فقدان سمع الانسان وعقله في الأنعام قصور دون تقصير ، وأين ضلال قاصر من ضلال مقصر ؟ ثم البهائم في هدىً من سمع الحيوان وعقله دون تقصير ، حيث تعرف بهما الرب وتعبده ، ولكن هذا الانسان الأضل مسامِحٌ حتى عن عقلية الحيوان وسمعه كما سامح عنهما كانسان ، فلا تجد في قلبه نور هدى حتى قدر الأنعام ، فهو - / اذاً - / أضل من الأنعام في بعدين بعيدين ، ضلالين عن تقصير ، مهما كانت الأنعام ضالة عن قصور ! بل وهو أضل من كل شئ ف «
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ
هامش
( 1 ) - / تفسير البرهان 3 : 169 محمد بن يعقوب بسنده المتصل عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث طويل فاما أصحاب المشأمة فمنهم اليهود والنصارى ، يقول اللَّه عز وجل «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ» يعرفون محمداً صلى الله عليه وآله والولاية في التوراة والإنجيل كما يعرفون أبناءهم في منازلهم وان فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين . . . .