العدل بين الخلق ، بشيراً ونذيراً ، دون أن يكون له من الأمر شئ : «
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
» ( 3 : 128 ) «
فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ
» ( 23 :
116 ) «
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
» ( 59 : 23 ) .
« تبارك » ولأنه بيده الملك فهو متبارك : متعاظم بذاته وصفاته وأفعاله ، لا تُحدد بركاته ولا يُمدُّ فيها وانما يَمَد ولا تُعَد نعمائه «
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
» وبما أن الملك يخصه ، فالبركة أيضاً تخصه :
«
الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
» ان اليد - / هنا وفى سواه مما نسبت إلى اللَّه - / توحى بالسلطة الاءلهية اللا محدودة غير المغلوبة ، والملك قرينة أُخرى إضافة إلى القرينة العقلية ، يوحى أن اليد هنا ليست هي الجارحة الجسدانية ، فان المَلك لا تصله هذه اليد ، وانما السلطة ، وتقديم الظرف « بيده » والاستغراق المستفاد من « الملك » يفيدان الحصر ، أن الملك - / أياً كان - / انما هو بيدالله .
والملك أعم من ملك الخلق والتقدير والتدبير ، ومن ملك النبوة والسلطة الزمنية ، ولماذا يؤتيها الفجار إذا كانت هي أيضاً منه تعالى ؟ له تأويل يأتي في محله الأنسب .
كلام في القدرة الإلهية :
« وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
فما هو كل شئ ، وما هي القدرة ؟
فهل يقدر ربّنا أن يجمع بين المتناقضين ذاتياً ، أو يخلق نفسه ، أو يخلق مثله ، أو يلد من يولد ولا يُخلق ، أو أن يُدخل الدنيا في بيضة دون أن تصغر الدنيا أو تكبر البيضة ، أو ما إلى ذلك من المستحيلات الذاتية عقلياً ؟
نقول : الأمور المتصورة - / من حيث تعلق القدرة بها وعدم تعلقها - / على أربعة أضرب :
1 - / الكائنات التي بالامكان تحويرها وتغييرها ، دون حاجة إلى معجزة أو اختراع ، فهي من أبسط الأشياء التي تتعلق بها القدرة .
2 - / التي تحتاج إلى قواعد علمية كالمخترَعات ، فهي قبل اختراعها قد تُزعم مستحيلة ،