ومن هنا يجئ الهدوء والاستقرار في المجتمع .
إذن : فقد كان قول الكافرين من ملأ قوم نوح :
وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا . .
( 27 ) [ هود ]
هو قول يؤكد وجود الفساد في هذا المجتمع ، وأن الضعاف المطحونين من الفساد قد اتبعوا نوحا عليه السّلام .
ويقول الحق سبحانه :
بادِيَ الرَّأْيِ . .
( 27 ) [ هود ]
والبادى هو الظاهر ؛ ضد المستتر .
وهناك قراءة أخرى « 1 » هي بادي الرأي . . .
أي : بعد بدء الرأي .
والآية هنا تقول :
بادِيَ الرَّأْيِ . .
( 27 ) [ هود ]
أي : ظاهر الأمر ، فساعة ما يلقى إلى الإنسان أىّ شئ فهو ينظر له نظرة سطحية ، ثم يفكر بإمعان في هذا الشئ .
وساعة يسمع الإنسان دعوى أو قضية ، فعليه ألا يحكم عليها بظاهر الأمر ، بل لا بد أن يبحث القضية أو الدعوى بتروّ وهدوء .
وهم قد قالوا لنوح عليه السّلام : أنت بشر مثلنا ، وقد اتبعك أراذلنا ؛ لأنهم نظروا إلى دعوتك نظرة ظاهرية ، ولو تعقّبوا دعوتك وتأمّلوها ونظروا في عواقبها بتدبّر لما آمنوا بها .
هامش
( 1 ) قال القرطبي في تفسيره ( 4 / 3342 ) : « يجوز أن يكون « بادي الرأي » من بدأ يبدأ وحذف الهمزة .
وحقق أبو عمرو الهمزة فقرأ« بادِيَ الرَّأْيِ »أي أول الرأي ، أي : اتبعوك حين ابتدءوا ينظرون ، ولو أمعنوا النظر والفكر لم يتبعوك ، ولا يختلف المعنى هاهنا بالهمز وترك الهمز » .