تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5851

مساهمون:

ص٥٨٥١
القائل :
وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ
« 1 »
. .
( 46 ) [ الأنفال ] وهكذا نفهم أن معنى الريح ينصرف إلى القوة . وأيضا كلمة « الريح » تنسجم مع كل تيسيرات البحر . وقوله الحق :
حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِها
هذا القول الكريم يضم ثلاثة وقائع : الوجود في الفلك ، وجرى الفلك بريح طيبة ، ثم فرحهم بذلك ؛ هذه ثلاثة أشياء جاءت في فعل الشرط ، ثم يأتي جواب الشرط وفيه ثلاثة أشياء أيضا : أولها :
جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
وثانيها :
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ
وثالثها :
وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ .
أما الريح العاصف : فهي المدمرة ، ويقال : فلان يعصف بكذا ، وفي القرآن :
كَعَصْفٍ
« 2 »
مَأْكُولٍ . .
( 5 ) [ الفيل ] إذن :
رِيحٌ عاصِفٌ
هي الريح المدمّرة المغرقة . وقوله الحق :
وَجاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ .
فالموج يأتي من أسفل ، والريح تأتى من أعلى ، وترفع الريح الموج فيدخل الموج إلى المركب ، ونعلم أنهم يقيسون ارتفاع الموج كل يوم حسب
هامش
( 1 ) أي : قوتكم ، فالريح هنا معناها القوة وذهاب الريح أي : ذهاب القوة والهيبة ، فالقوة هي التوازن في الحياة ، إن استعملت بأخلاق عادت على الإنسانية بالخير والسّلام ، أما إذا تجردت من الأخلاق أصبحت طغيانا وفسادا في الأرض وفيما حكاه التاريخ ونشاهده في دنيا الواقع لأكبر دليل . وقد تطلق على الرائحة ، مثل قوله تعالى :وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ . .( 94 ) [ يوسف ] ، وهذا يخدم معنى القوة أيضا ، فإن من ذهبت رائحته من الوجود ، فهذا دليل على ذهاب قوته . ( 2 ) العصف المأكول : التبن . والعصف له معنيان : - أنه جعل أصحاب الفيل كورق أخذ ما فيه من الحبّ وبقي هو لا حبّ فيه . - أو أراد أنه جعلهم كعصف قد أكلته البهائم . [ اللسان ( مادة : عصف ) ] .
تفسير الشعراوى — صفحة 5851 | محمد متولي الشعراوي