تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5848

مساهمون:

ص٥٨٤٨
فيقول :
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ
« 1 »
ثَلاثُونَ شَهْراً
( 15 ) [ الأحقاف ] وشاء الحق سبحانه ذلك ؛ لأن حيثية الأم مبنية على الضعف ، فيريد أن يرقق قلب ابنها عليها ، فالأب رجل ، قد يقدر على الكدح في الدنيا ، كما أن فضل الأب على الولد يدركه الولد ، لكن فضل أمه عليه وهو في بطنها ؛ لا يعيه ، وفي طفولته الأولى لا يعى أيضا هذا الفضل . ولكنه يعى من بعد ذلك أن والده يحضر له كل مستلزمات حياته ، من مأكل وملبس ، ويبقى دور الأم في نظر الطفل ماضيا خافتا . إذن : فحيثية الأم هي المطلوبة ؛ لأن تعبها في الحمل والإرضاع لم يكن مدركا من الطفل . وكذلك هنا في هذه الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها ، ترك الحق سبحانه حيثية البر وأبان بالتفصيل حيثية البحر :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ
« 2 » ( 22 ) [ يونس ]
هامش
( 1 ) الفصال : الفطام . والمعنى : أن مدى حمل المرأة إلى منتهى الوقت الذي يفصل فيه الولد عن رضاعها ثلاثون شهرا ، وفصلت المرأة ولدها أي : فطمته . وقال تعالى :حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ . .( 14 ) [ لقمان ] . وقال تعالى :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ . .( 233 ) [ البقرة ] . [ اللسان : مادة ( فصل ) - بتصرف ] . وقد استنبط العلماء من هذا أن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر ، وقد حدث أن امرأة رفع أمرها إلى علي بن أبي طالب وأنها حملت ستة أشهر واتهمها زوجها بالزنا ، وبرّأها على استدلالا بالجمع بين هذه الآيات . وهو مذهب الجمهور [ فقه السنة : 3 / 367 ] . ( 2 ) الفلك : السفينة للمذكر والمؤنث والواحد والجمع ، قال تعالى :فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ( 119 ) [ الشعراء ] جعله مفردا ومذكرا ، أي : المركب ؛ وقال :وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ . .( 14 ) [ النحل ] جعل الفلك جمعا ووصفه بقوله : ( مواخر ) أي : السفن . القاموس القويم ( 2 / 89 ) .