والافتراء : هو الكذب المتعمّد ، ومعنى الكذب المتعمد أنه كلام يخالف واقعا في الكون .
فإذا كان الواقع نفيا وأنت قلت قضية إثبات ؛ تكون قد خالفت الواقع ، كأن يوجد في الكون شرّ ما ثم تقول أنت : لا يوجد شرّ في هذا المكان ، وهكذا يكون الواقع إيجابا والكلام نفيا .
وكذلك أن يكون في الواقع نفى وفي الكلام إيجاب ، فهذا أيضا كذب ؛ لأن الصدق هو أن تتوافق القضية الكلامية مع الواقع الكوني ، فإن اختلفت مع الواقع الكوني صار الكلام كذبا .
والكذب نوعان : نوع متعمد ، ونوع غير متعمد . والكذب خرق واقع واختلاق غير موجود . ويقال : خرقت الشئ أي : أنك أتيت لواقع وبدّلت فيه .
والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَخَرَقُوا
« 1 »
لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ . .
( 100 ) [ الأنعام ]
ويقول أيضا الحق سبحانه :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
« 2 »
. .
( 17 ) [ العنكبوت ]
أي : تأتون بشئ من عدم ، وهو من عندكم فقط .
ويقول اللّه سبحانه تعالى :
هامش
( 1 ) خرق الأمر أو الكلام : كذبه واخترعه . قال تعالى :وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ . .( 100 ) [ الأنعام ] أي : نسبوا له بنين وبنات كذبا واختراعا بغير علم . [ المعجم الوسيط ] .
( 2 ) الإفك : الكذب والافتراء الباطل . وقال تعالى :. . وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ( 28 ) [ الأحقاف ] . وقال تعالى :إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ . .( 11 ) [ النور ] .