في ميزان الاقتصاد . « 1 »
وعلى سبيل المثال : إن عرضت اللحوم بسعر مرتفع ، فكبرياء الذات في النفس البشرية تدفع غير القادر لأن يقول : إن تناول اللحم يرهقنى صحيّا . ويتجه إلى الأطعمة الأخرى التي يقدر على ثمنها ؛ لأن السلعة هي التي تتحكم ، أما إذا تدخل أحد في تسعير السلع ، بأن اكتنز المال ، ولم يخرجه للسوق لاستثماره ، حينئذ تختفى قدرة الحركة لصاحب المال ، ولا يجد صاحب الموهبة مجالا لإتقان صنعته .
وقول الحق سبحانه وتعالى في هذه الآية :
لَوْ لا
« 2 »
أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ . .
( 12 ) [ هود ]
فكلمة « لولا » - كما نعلم - للتمنى ، وهم تمنوا الكنز أولا ، ثم طلبوا مجىء ملك ، وكيف ينزل الملك ؟ أينزل على خلقته أم على غير خلقته بأن يتجسد على هيئة رجل ؟
والحق سبحانه وتعالى يقول :
وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا . .
( 9 ) [ الأنعام ]
هامش
( 1 ) قصد في أمره يقصد كضرب قصدا : اعتدل فيه وسلك مسلكا وسطا ، مثل قوله تعالى :وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ . .( 19 ) [ لقمان ] أي : اعتدل وتوسط فيه وقال :فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ . .( 32 ) [ لقمان ] أي :
معتدل غير منحرف يقول الحق :. . مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ( 66 ) [ المائدة ] والاقتصاد الآن أصبح علما له مناهجه ، وهو فن إدارة المال ، ولا يخرج التعريف الحديث عن ما ذهبت إليه اللغة ، وأشار إليه القرآن الكريم ( القاموس القويم بزيادة اقتضاها المقام ) .
( 2 ) لولا : حرف شرط لا يعمل ، ويدل على امتناع الجواب لوجود الشرط . وقد تستعمل كأداة عرض وتخصيص مثل ( هلّا ) فتختص بالدخول على الفعل المضارع في مثل قوله تعالى :. . لَوْ لا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ( 46 ) [ النمل ] وتدخل على الفعل الماضي الذي في تأويل المضارع مثل قوله تعالى :لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ . .( 12 ) [ هود ] أي : لولا ينزل عليه كنز . وقوله تعالى :لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ . .( 10 ) [ المنافقون ] أي : لولا تؤخرنى . [ القاموس القويم ] بتصرف .