وهنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها يقول الحق سبحانه وتعالى :
إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ
( 11 )
[ هود ]
وإن تساءل أحد : ولماذا ينالون المغفرة ؟
نقول : لأنهم صبروا وغفروا ؛ لذلك يهديهم اللّه تعالى مغفرة من عنده ، لأنه صبر على الإساءة ، وغفر لمن أساء ، فلا بد أن يثيبه اللّه تعالى ، لا بالمغفرة فقط ، ولكن بالأجر الكبير أيضا . « 1 »
ويقول سبحانه بعد ذلك :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ
« 2 » وهنا نجد الحق سبحانه يأتي بصيغة الاستفهام في قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ . .
( 12 ) [ هود ]
وهو استفهام في معرض النهى .
ولله المثل الأعلى - أنت قد تقول لابنك لتحثّه على الاجتهاد : « لعلّك
هامش
( 1 ) ومغفرة اللّه في مقابل صبر العبد وغفرانه لإساءة المسىء محدودة بحدود طاقة البشر ، أما غفران اللّه ففيه شمول الكريم وعفو الحكيم ؛ لأن عفوه مصحوب بالأجر ، والأجر كبير من أكبر وهو اللّه سبحانه .
( 2 ) وكيل : قائم به حافظ له [ كلمات القرآن ] . والوكيل : الحافظ الأمين والناصر المعين . قال تعالى :. .وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ( 173 ) [ آل عمران ] . وقال تعالى :. . قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ( 66 ) [ الأنعام ] أي : حافظ .