والحق سبحانه يعلم مسبقا جواب الملائكة ، وهم يقولون :
سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ . .
( 41 ) [ سبأ ]
ولكنه سبحانه وتعالى أراد أن يسمع من في الحشر كلهم جواب الملائكة وهم يستنكرون أن يعبدهم أحد من الخلق ، فهؤلاء الخلق إنما عبدوا الجن .
إذن : فالسؤال جاء ؛ ليبين الرد عليه ، مثلما يرد عيسى عليه السّلام حين يعبد من بعض قومه ، ويسأله سبحانه عن ذلك :
أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . .
( 116 ) [ المائدة ]
فيأتي الجواب :
سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ . .
( 116 ) [ المائدة ]
إذن : فالمراد أن يقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : أنا لا أشك ولا أسأل .
والشك « 1 » - كما نعلم - معناه : تساوى كفة النفي وكفة الإثبات ، فإن رجحت واحدة منهما فهذا ظن ، وتكون المرجوحة وهما وافتراء وكذبا .
وكلمة « الشك » مأخوذة من مسألة حسية ، فنحن نرى الصيادين وهم يصعون كل سمكة بعد اصطيادها في خيط يسمى « المشكاك » .
وكذلك نرى من يقوم ب ( لضم ) العقود ، وهو يشك الحبة في الخيط « 2 » .
من هذا نأخذ أن الشك معناه : ضمّ شئ إلى شئ ، ومنه الشكائك « 3 » ، وهي البيوت المنتظمة بجانب بعضها البعض .
هامش
( 1 ) الشك : حالة نفسية يتردد معها الذهن بين الإثبات والنفي ، ويتوقف عن الحكم . [ المعجم الوسيط ] .
( 2 ) شك الشئ واشتكه : ضم أجزاءه . [ المعجم الوسيط : مادة ( ش ك ك ) ] .
( 3 ) الشكائك : جمع شكيكة ، وهي مجموعة أشياء شكّ - أي ضمّ - بعضها إلى بعض . [ المعجم الوسيط : مادة ( ش ك ك ) ] .