تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6202

مساهمون:

ص٦٢٠٢
وآيات القرآن الكريم التي تحمل منهج اللّه . وهم كانوا يكذّبون بكل الآيات . والخطاب في هذه الآية هو خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجاء معطوفا على ما في الآية السابقة ، حيث يقول الحق سبحانه :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ . .
( 94 ) [ يونس ] وكل ما يرد من مثل هذا القول لا يصح أن نفهم منه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الممكن أن يشك ، أو من المحتمل أن يكون من الذين كذّبوا بآيات اللّه - سبحانه وتعالى - ولكن إيراد مثل هذا الأمر ، هو إيراد لدفع خواطر البشرية ، أيّا كانت تلك الخواطر ، فإذا وجدنا الخطاب المراد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في التنزيل ، فغاية المراد اعتدال موازين الفهم في أمّته تعليما وتوجيها ؛ لأن المنهج منزّل عليه لتبليغه لأمته فهو شهيد على الأمم « 1 » . وإذا كانت الآية التي سبقت توضح : إن كنت في شك فاسأل ، فهو سبحانه يعطيه السؤال ؛ ليستمع منه إلى الجواب ، وليسمعه لكل الأمة ؛ الجواب القائل : أنا لا أشك ولا أسأل ، وحسبي ما أنزل اللّه سبحانه علىّ . ألم يرد في القرآن الكريم أن الحق سبحانه وتعالى يقول للملائكة يوم القيامة بمحضر من عبدوا الملائكة ، ويشير إلى هؤلاء الذين عبدوا الملائكة ومخاطبا ملائكته :
. . أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
( 40 ) [ سبأ ] ونحن نعلم أن الملائكة :
. . لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
( 6 ) [ التحريم ]
هامش
( 1 ) وذلك مصداقا لقوله تعالى :وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . .( 143 ) [ البقرة ] .