ويقال في هذه المسألة : إن الخاطر قد شغل مع الخاطر ، مثلما تطلب أحدا في الهاتف فيرد عليك الشخص الذي تريد الكلام معه قائلا : لقد كنت على وشك أن أتصل بك هاتفيّا ، وهذا يعنى أن الخاطرين قد انضبطا معا .
وإذا كان هذا ما يحدث في حياتنا العادية ، فما بالنا بما يحدث في الأمور الصفائية ؛ وفي أرقى درجاتها وهي النبوة ؟
أو أن الذي دعا هو موسى وما كان هارون إلا مؤمّنا « 1 » ، والمؤمّن هو أحد الداعيين ، وما دام الحق سبحانه قد قبل دعوة موسى عليه السّلام ، فقد قبل أيضا دعوة المؤمّن معه .
ويظن بعض الناس أن إجابة الدعوة هي تحقيق المطلوب فور الدعاء ، ولكن الحقيقة أن إجابة الدعوة هي موافقة على الطلب ، أما ميعاد إنجاز الطلب ، فقد يتأجل بعض الوقت ، مثلما حدث مع دعوة موسى عليه السّلام على فرعون وملئه ، فحين دعا موسى ، وأمّن هارون ، جاءت إجابة الدعاء :
قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما . .
( 89 ) بعد أربعين عاما ، ويحقق اللّه سبحانه الطمس على المال .
فالسماء ليست موظفة عند من يدعو ، وتقبل أي دعاء ، ولكن قبول الدعوة يقتضى تحديد الميعاد الذي تنفذ فيه .
وهذه أمور من مشيئة اللّه سبحانه ؛ فالحق سبحانه وتعالى منزّه عن أن يكون منفّذا لدعاء ما ، ولكنه هو الذي بيده مقاليد كل أمر ، فإذا ما أجيبت دعوة ما ، فهو سبحانه بمشيئة يضع تنفيذ الدعوة في الميعاد الملائم ؛ لأنها لو أجيبت على الفور فقد تضر .
هامش
( 1 ) التأمين : هو قولهم آمين وراء الداعي . ومنه التأمين في الصلاة وراء الإمام .