تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 6007

مساهمون:

ص٦٠٠٧
حولكم هو رزق ، تنتفعون به مباشرة ، أو بشكل غير مباشر ، فالمال الذي تشترى به أغلب الأرزاق لا يأكله الإنسان ، بل يشترى به ما يأكله . وكلمة
أَنْزَلَ
تعنى : أوجد ، وخلق من أعلى ، وما دام كل شئ قد وجد بمشيئة من هو أعلى من كل الوجود ، فكل شئ لصالحك مباشرة أو بوسائط . ولا تأخذ كلمة
أَنْزَلَ
من جهة العلوّ الحسية ، بل خذها من جهة العلوّ المعنوية ، فالمطر - مثلا - ينزل من أعلى حسيّا ، ويختلط بالأرض فيأخذ النبات غذاءه منها ، والرزق بالمطر ومن الأرض مقدّر ممّن خلق ، وهو الأعلى سبحانه . وقد قال الحق سبحانه :
لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
« 1 »
. .
( 25 ) [ الحديد ] نعم ، فقد أنزل الحق سبحانه منهجه على الرسل عليهم السّلام لتصلح حياة الناس ، وأنزل الحديد أيضا ، هذا الذي نستخرجه من الجبال ومن الأرض . إذن : فالمراد هنا بالإنزال ، أي : الإيجاد ممن هو أعلى منك لصالحك أيها الإنسان . وما دام الحق سبحانه هو الذي أنزل الرزق ، وبيّن الحلال والحرام ، فلماذا تدخلون أنوفكم في الحلال والحرام ، وتجعلون بعض الحلال حراما ،
هامش
( 1 ) البيّنات : الآيات الواضحة . والقسط هنا : العدل . والبأس : القوة . [ لسان العرب ] .