ما في الكون هو رزق ، ولكنه ينقسم إلى رزق مباشر تستفيد منه فورا ، وهناك رزق غير مباشر .
ومثال ذلك : النار ، فأنت لا تأكل النار ، لكنها تنضج لك الطعام .
إذن : فهناك شئ مخلوق لمهمة تساعد في إنتاج ما يفيدك .
والحق سبحانه قد حلّل لك - على سبيل المثال - لحم الضأن والماعز ، والإبل والبقر وغيرها ، وحرّم عليك لحم الخنزير « 1 » ، فلا تسأل : لماذا خلق اللّه الخنزير ؛ لأنه خلقه لمهمة أخرى ، فهو يلملم قاذورات الوجود ويأكلها ، فهذا رزق غير مباشر ، فاتركه للمهمة التي أراده اللّه لها .
وبعض الناس قد حرّم على نفسه أشياء حلّلها اللّه تعالى « 2 » ، وهم بذلك يضيّقون على أنفسهم ، ويظن البعض أنه حين يحلّل ما حرّم اللّه أنه يوسّع على نفسه ، فيأمر الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول :
أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ . .
( 59 ) [ يونس ]
أي : أخبروني ما أنزل اللّه لكم من رزق ، وهو كل ما تنتفعون به ، إما مباشرة ، وإما بالوسائط ، فكيف تتدخلون بالتحليل والتحريم ، رغم أن الذي أنزل الرزق قد بيّن لكم الحلال والحرام ؟ !
وكلمة
أَنْزَلَ
تفيد أن الرزق كله قادم من أعلى « 3 » ، وكل ما ترونه
هامش
( 1 ) يقول الحق سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ( 88 ) [ المائدة ] .
( 2 ) يقول الحق سبحانه عن يعقوب عليه السّلام :كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ( 93 ) [ آل عمران ] .
( 3 ) يقول الحق سبحانه :وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ( 22 ) [ الذاريات ] فنزول المطر من السماء هو رزق ينزله اللّه سبحانه ، فتحيا به الأرض الميتة فتنبت الزرع فيأكل منه كل كائن حي على الأرض من إنسان أو حيوان ،إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ . .( 24 ) [ يونس ] .