لذلك يقول الحق سبحانه :
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 47 ) [ يونس ]
وما دام في الأمر قضاء ، فلا بد أن المؤمن يعتبر الكافر منازعا له ، وأن الكافر يعتبر المؤمن منازعا له ، ويصير الأمر قضية تتطلب الحكم ؛ لذلك يقول الحق سبحانه :
قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 47 ) [ يونس ]
أي : يقضى بينهم بالعدل ، فالمؤمنون يتقصّى الحق سبحانه حسناتهم ويزيدها لهم ، أما الكافرون فلا توجد لهم حسنات ؛ لأنهم كفروا بالله الحق ؛ فيوردهم النار ، وهم قد أبلغهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه سيأتي يوم يسألون فيه عن كل شئ ، فاستبعدوا ذلك وقالوا :
أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 ) أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ
( 17 )
[ الصافات ]
لقد تعجبوا من البعث وأنكروه ، لكنهم يجدونه حتما وصدقا .
ويشاء الحق سبحانه أن يدخل عليهم هذه المسألة دخولا إيمانيا ، فيقول :
أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ . .
( 15 ) [ ق ]
فأنتم إذا متّم وتحلّلتم في التراب ، أيعجز اللّه سبحانه أن يخلقكم من جديد ؟ لا ؛ إنه سبحانه القائل :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ
( 4 ) [ ق ]
أي : أنه سبحانه يأمر العناصر الخاصة بكل إنسان أن تتجمّع كلها ، وليس هذا بعسير على اللّه الذي خلقهم أولا .