وتلك الأخبار الموجودة في الكتب السابقة ، وهو صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن من أهل الكتاب ، ولا علم منهم شيئا « 1 » ؟
إذن : فعندما يقول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ما جاء ذكره في الكتب السابقة على القرآن ، فهذه الكتب مصدقة لما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن هذه الأخبار قد وقعت ، وهذا تأكيد لصدقه ؛ لأنه بشهادة أهل زمانه لم يجلس إلى معلّم ، ولم يقرأ كتابا ، وتاريخه وسيرته معروفة ؛ لأنه من أنفسكم ، ولم يعلم عنه أنه قد زاول كلاما بليغا ، أو خطب في قوم قبل الرسالة ، أو قال شعرا .
وبعد ذلك فوجىء هو - كما فوجئتم أنتم - بمجىء هذا البيان الرائع ، فمن أين جاء به ؟
أنتم تقولون إنه هو الذي جاء به ، لكنه صلّى اللّه عليه وسلّم ينسب الرفعة لصاحبها ، ويعلن أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مبلّغ فقط ، فيقول ما أمره اللّه به أن يقوله :
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 16 )
[ يونس ]
ويحضّ القرآن الكريم النبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسألهم : هل لا حظوا على كلماته - من قبل - البلاغة والفصاحة أو الشعر ؟ !
ولننظر في « ما كنّات » « 2 » القرآن الكريم ، وهي الآيات التي يقول فيها الحق سبحانه :
وَما كُنْتَ *
مثل قوله سبحانه :
هامش
( 1 ) وفي هذا يقول الحق سبحانه :وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ( 48 ) [ العنكبوت ] .
( 2 ) « ما كنّات » القرآن هي الآيات التي وردت فيها لفظة :ما كُنْتَ ، *وهذا في إحدى عشرة آية هي :
[ آل عمران : 44 ] ، [ هود : 49 ] ، [ يوسف : 103 ] ، [ القصص : 44 ، 45 ، 46 ، 86 ] ، [ العنكبوت : 48 ] ، [ الشورى : 52 ] .