باتجاهين ، والطرق التي عليهم أن يسيروا فيها باتجاه واحد ؟
ألا يوجد من يدل الناس على المنحنيات الخطرة على الطرق ، وكذلك يوجّههم إلى ضرورة خفض سرعة السيارات أمام مدارس الأطفال ؟
نعم ، يوجد في البلاد غير المؤمنة من يفعل ذلك .
إذن : فالتفكير في الخير لصالح الأمم أمر طبيعي غريزي موجود في كل المجتمعات ، وإذا كان التوجيه للخير يحدث من الإنسان المساوى للإنسان ، ألا يكون اللّه سبحانه هو الأحق بالتوجيه إلى الخير ، وهو سبحانه الذي خلق الإنسان ، وخلق له ما يقيم حياته على الأرض ، ولذلك يقول الحق سبحانه :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ
« 1 » وهنا يأمر الحق سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسألهم :
هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ . .
( 34 ) [ يونس ]
ومعنى أن اللّه يسأل القوم هذا السؤال أنه لا بد أن تكون الإجابة كما أرادها هو سبحانه . وإن قال قائل : وكيف يأمنهم على مثل هذا الجواب ، ألم يكن من الجائز أن ينسبوا هذا إلى غير اللّه ؟
هامش
( 1 ) الإفك : الكذب والإثم . أنّى تؤفكون : كيف تكذبون ؟ ! [ اللسان : مادة ( أفك ) ] والإفك أخطر من الكذب ، حيث إن الإفك في افتراء متخيل ومبالغة باهتة لها التأثير المضر على المجتمعات والأفراد ؛ ولذلك يقول الحق :إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ( 11 ) [ النور ] ، ولم يقل بالكذب مع أنه كذب ، ولكنه عبر بالإفك ؛ لأن فيه افتراء على كرامات الناس وقيم المجتمع .