للملك المحسّ ، فلا يجلس على العرش ، ولا يهدأ ، إلا إذا استقرت الأمور . هذا ما نراه في الأمور الدنيوية ، فما بالنا باستقرار كل الكون من الأزل للّه سبحانه وتعالى ؟
يقول الحق سبحانه :
إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ . . .
( 54 ) [ الأعراف ]
أي : أن الأمور قد استتبت له . وهكذا نجد أن كلمة « العرش » وردت في عروش الدنيا ، وفي عرش اللّه سبحانه ، فعروش الدنيا « 1 » ترمز إلى استتباب الأمر لمن يجلس عليها ، والعرش بالنسبة للّه رمز لاستتباب أمر الكون كله له سبحانه لا ينغص عليه شئ ولا يخرج من ملكه شئ .
والكون كله ، بكل ما فيه مستتب لكلمة « كن » ومخلوق بها وخاضع لسلطان الحق سبحانه وتعالى .
وهنا يقول الحق :
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
ولا يوصف العرش بأنه عظيم إلا وفي أذهان الناس عروش الملوك التي نراها في حياتنا ، مثلما قال الهدهد عن ملكة سبأ :
وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ
« 2 » ( 23 ) [ النمل ]
أي : بمقاييس البشر .
أما قوله تعالى هنا
وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 129 ) [ التوبة ]
فهو بمقاييس رب البشر ، إنه عرش الخالق العظيم سبحانه وهو فوق التصور البشرى ؛ لذلك نفهمه في إطار
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . .
( 11 ) [ الشورى ]
هامش
( 1 ) إن عروش الدنيا تشير إلى استتباب الأمر لمن يملك عليها ، أما عرش اللّه فيشير إلى استتباب أمر الكون لله سبحانه .
( 2 ) عروش ملوك البشر محدودة المكان والزمان ، أما عرش اللّه سبحانه فلا حدود له فهو مالك الملكوت .