تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5178

مساهمون:

ص٥١٧٨
بالثقة في هذا الإنسان ، فما بالنا بالله سبحانه وتعالى حين نتوكل عليه ويصوّب لنا كل أمر ؟ ولكن إياكم أن تنقلوا التوكل من القلوب إلى الجوارح . ولذلك يقال : الجوارح تعمل والقلوب تتوكل . فأنت تحرث الأرض وتضع فيها البذور وترويها ، وهذا من عمل الجوارح لا بد أن تؤديه ، وبعد ذلك تتوكل على اللّه وتأمل في محصول وفير ينبته الزرع ، فلا تأتى آفة أو ظاهرة جوية مثل مطر غزير أو ريح شديدة ؛ فتضيع كل ما عملته ، وبعد إتقانك لعملك يأتي دعاؤك للّه سبحانه وتعالى أن يحفظ لك ناتج عملك . أما الذين لا يعملون بجوارحهم ويعلنون أنهم متوكلون على اللّه ، فنقول لهم : أنتم كاذبون ؛ لأن التوكل ليس من عمل الجوارح بل من عمل القلوب ، فالجوارح تعمل والقلوب تتوكل . لكن على من نتوكل ؟ إنك حين تتوكل على الحي الذي لا يموت ، فلن يضيع عملك ، أما إن اتكلت على إنسان مثلك حتى وإن كان ذا قوة ، فقد تنقلب قوته ضعفا ، وقد يكرهك أو يذلّك ، وقد تصيبه كارثة فيموت . ويبلّغ الحق سبحانه رسوله أن يرد على الذين يفرحون في مصائب المسلمين ليكشف لهم أن فرحهم بالمصيبة هو فرح أغبياء . فيأتي قوله الحق :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 52 ]

قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ ( 52 )