فلم يعد أهلا لهذا الوعد ؛ لأنه ربما يكون قد وعد بشئ كان يظن أنه في مكنته ، وبعد ذلك خرج عن مكنته ، فليس له سيطرة على الأشياء ، لكن إذا كان من وعد قادرا ، ولا يوجد إله آخر يناقضه فيما وعد أو أوعد به فلا بد أن يتحقق الوعد أو يأتي الوعيد . . ولذلك حينما يحكم اللّه حكما فالمؤمن يأخذ هذا الحكم قضية مسلمة ؛ لأنه لا إله مع اللّه سيغير الحكم ، وسبحانه ليس من الأغيار ، والمثال أنه قال :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) [ سورة المسد ]
وهذا وعيد في أمر لهم فيه اختيار ، ومع ذلك لم يسلموا . وجاء بعدها ما يؤكد لكل مسلم : إياك أن تأخذ هذه القضية مأخذ الشك ، وتقول : قد يتوب أبو لهب هذا وزوجه ويسلمان ، ألم تتب هند ؟ ! ألم يسلم أبو سفيان ؟ ! . لكنه سبحانه عالم بما يصير إليه اختيار أبى لهب واختيار زوجه ، وإن كان كل منهما مختارا ، ولا يوجد إله سواه ليغير الأمر عما قال .
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . .
( 1 ) [ سورة الإخلاص ]
أي لا يوجد إله أخر ليعدل هذا الأمر .
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ
( 134 ) [ سورة الأنعام ]
قد يظن بعض الناس أن اللّه قد يأتي بما وعد به لكنهم قد يهربون منه ، ولكن ليس الأمر كما يظنون ؛ فالوعدآت وأنتم لا تستطيعون الهرب منه ، ولا أحد بقادر على أن يمنع اللّه عن تحقيق ما وعد أو أوعد ، ولن تفروا من وعده أو وعيده ، ولن تغلبوا اللّه أو تفوتوه وتعجزوه ؛ فالله غالب على أمره .
ويقول سبحانه من بعد ذلك :