وفرق بين الصفة القائمة بذات اللّه ، وإيجاد متعلق الصفة . فالله خالق ؛ واللّه رحمن ، واللّه رحيم ، واللّه قهار ، وسبحانه رحمن ورحيم وقهار وخالق حتى قبل أن يبرز ويظهر ما يخلقه ؛ لأنه بصفة الخالق فيه خلق ، وهو رزاق قبل أن يخلق المرزوق ، فالصفة موجودة فيه قائمة به ، وبهذه الصفة رزق ، وبوجود هذه الصفات فيه يقول للشئ كن فيكون ، وله هذا الكون كله ، وهو غنى عن العباد وله كل الملك ، وكذلك خلق التوبة ، والرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« للّه أفرح بتوبة عبده من أحدكم سقط على بعيرة وقد أضله في أرض فلاة » « 1 » .
وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ ما يَشاءُ كَما أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ
( 133 ) [ سورة الأنعام ]
إذن فالخلق مستمر الإيجاد من العدميات وهو دليل على أن صفة الخالقية موجودة .
وما آدم في منطق العقل واحد * ولكنه عند القياس أو ادم
فالكون كله من أول آدم موجود ، وكل الكون المسخر لآدم كخليفة في الأرض خاضع لله ، فإن شاء اذهب الخلق وأتى بخلق جديد .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 134 ]
إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 134 )
والحق سبحانه وتعالى لأنه لا إله إلا هو ، إذا وعد فلا بد أن يتحقق وعده ، وإذا أوعد فلابد أن يأتي وعبده . والوعد إذا أطلق فهو في الخير ، والوعيد يكون في الشر .
والذي يخلف الوعد أو الوعيد من الخلق فهذا أمر متوقع لأنه من الأغيار ، فيتغير رأيه
هامش
( 1 ) رواه البخاري في الدعوات ، ومسلم في التوبة ، والترمذي في الدعوات .
سقط على بعيره : أي صادفه وعثر عليه من غير قصد فظفر به .