بالإشارة مع من لا يعرف لغته . وإذا كان الإنسان يستطيع أن يعدد وسائل الأداء ، ألا يقدر أن يعدد ربنا وسائل الأداء لمخلوقاته ؟ إنه قادر على أن يعدد ويخاطب ، ألم يقل الحق تبارك وتعالى للجبال :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
( من الآية 10 من سورة سبأ )
كيف إذن لا يتسع أفق الإنسان لأن يدرك أن الله قادر على أن يخاطب أيّاّ من مخلوقاته ؟ . إنه قادر على أن يخاطب كل مخلوق له بلغة لا يفهمها الآخر . وهو القائل سبحانه :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ
( من الآية 79 من سورة الأنبياء )
ونعلم من القرآن الكريم كذلك أن الجبال تسبح أيضا من غير داود ، شأنها شأن المخلوقات جميعها مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى :
وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ
( من الآية 44 من سورة الإسراء )
وحتى ذرات يد الكافر تسبح ، وإن كان تسبيحها لا يوافق إرادته .
وقول الحق سبحانه :
وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ
يبين لنا أن الجبال كانت تردد تسبيح داوود وتلاوته للزبور ، ولا يقتصر أمر الحق إلى الجبال بل إلى كل مخلوق ، فنحن - على سبيل المثال - نقرأ في القرآن الكريم أن ربنا أوحى
إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ
. إذن فلله مع خلقه أدوات خطاب ؛ لأنه هو الذي خلق الكون والمخلوقات ، وله سبحانه خطاب بألفاظ ، وخطاب إشارات ، وخطاب بإلهام ، وخطاب بوحي ، فإذا قرأنا أن الحق تبارك وتعالى قال لذرية آدم : ألست بربكم ؟ فهذا يعنى أنه قالها