يصادمه . إذن
« وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ »
يعنى أعلم إعلاما مؤكدا ، وحيثية الإعلام المؤكد أنه لا توجد قوة أخرى تمنع قدرته ولا تنقض حكمه .
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ
( من الآية 167 سورة الأعراف )
أي يبعث اللّه عليهم من يسومهم سوء العذاب . وهناك بنص القرآن مبعوث ، واللّه يخلى بينه وبينهم ، فلا يمنعهم اللّه منه ، إنما يسلط اللّه عليهم العذاب باختيار الظالم . مثلما قال الحق :
أَ لَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا
( 83 ) ( سورة مريم )
أي أنه - سبحانه - أرسلهم لهذه المهمة وخلّى بينهم وبين الذين يستمعون إليهم :
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ .
وكلمة
« إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ »
تفيد أن هذا العنصر ، المشاكس من اليهود سيبقى في الكون كخميرة ( عكننة ) إلى أن تقوم الساعة ، لماذا ؟ !
هم يقومون بمهمة الشر في الوجود ، ولولا أن هذا الشر موجود في الوجود ، ويعضّ الناس بمساوئه وإفساداته ، لم يكن من الناس من يتهافت على الحق وعلى الخير . فالشر - إذن - جاء ليعضّ الناس بآلامه وإفساده ليتجه الناس إلى الخير ، ولذلك تجد أقوى انفعالات تعتمل في صدور المسلمين وأقوى نزوع حركى إلى الإسلام حين يجدون من يضطهد قضية الإسلام .
إن مهمة الشر في الوجود أنه يجمع عناصر الخير في الوجود ، ومهمة الباطل في الوجود أنه يحفز عناصر الحق ويحضهم على محاربة الشر ومناهضته ؛ لأن الباطل حين يعم ، ويتضايق منه الناس ، ترفع يدها وتقول : يا ناس افعلوا الخير . ولو لم يحدث ذلك فلن تجد من يقبل على الخير بحمية وحرارة .
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذابِ
( من الآية 167 سورة الأعراف )