المصدر الأصيل في القول هو اللّه ، ولأنهم أسباط ولكل سبط مشرب ؛ لذلك يوضح الحق هنا أنه أوحى لموسى . وساعة ما تسمع « وإذ » فاعلم أن المراد اذكر حين قيل لهم اسكنوا هذه القرية ، لقد قيل إن هذه القرية هي بيت المقدس أو أريحا ، لكنهم قالوا : لن ندخلها أبدا لأن فيها قوما جبارين وأضافوا :
فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ
( من الآية 24 سورة المائدة )
والحق لا يبين لنا القرية في هذه الآية ؛ لأن هذا أمر غير مهم ، بل جاء بالمسألة المهمة التي لها وزنها وخطرها وهي تنفيذ الأمر على أي مكان يكون :
اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها .
ويوضح الحق : أنا تكفلت بكم فيها كما تكفلت بكم في التيه من تظليل غمام ، وتفجير ماء من صخر ، ومنّ وسلوى . وحين أقول لكم ادخلوا القرية واسكنوها فلن أتخلى عنكم :
وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ .
وقديما كان لكل قرية باب ؛ لذلك يتابع سبحانه :
وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً .
والحطة تعنى الدعاء بأن يقولوا : يا رب حط عنا ذنوبنا فنحن قد استجبنا لأمرك وجئنا إلى القرية التي أمرتنا أن نسكنها ، وكان عليهم أن يدخلوها ساجدين ؛ لأن اللّه قد أنجاهم من التيه بعد أن أنعم عليهم ورفّههم فيه . وإذا ما فعلوا ذلك سيكون لهم الثواب وهو :
نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( من الآية 161 سورة الأعراف )
وسبحانه يغفر مرة ثم يكتب حسنة ، أي سلب مضرة ، وجلب منفعة ، لكن هناك في سورة البقرة قد جاء النص التالي :
وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ
( 58 ) ( سورة البقرة )