ما حكاه القرآن بقوله :
وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍ واحِدٍ فَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها
( من الآية 61 سورة البقرة )
وهنا قال الحق : اذهبوا إلى أي مصر من الأمصار والمدن تجدوا ما تريدون :
اهْبِطُوا مِصْراً فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ .
لقد أعطاهم الحق الرزق بدون السببية ، إنه منه مباشرة ، فكان من الواجب أن تشكروا من أراحكم ، وجعل لكم الرزق ميسرا . لكنهم لم يشكروا اللّه ، بل تمردوا ، ولذلك ذيل الحق الآية بقوله :
وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ .
نعم فهم ظلموا بعدم شكر النعمة .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 161 ]
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ ( 161 )
وهذه القصة مذكورة أيضا في سورة البقرة ، ونعرف أن قوله سبحانه :
وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ ،
ولم يذكر الحق من القائل ؛ لأن طبيعة الأمر في الأسباط أنه سبحانه جعل لكل سبط منهم عينا يشرب منها ، وكل سبط له نقيب ، وهذا دليل على أنهم لا يأتلفون ؛ فلا يكون القول من واحد إلى الجميع ، بل يصدر القول من المشرع الأعلى وهو الحق إلى الرسول ، والرسول يقول للنقباء ، والنقباء ، يقولون للناس .
وبعد أن تلقى موسى القول أبلغه للنقباء ، والنقباء قالوه للأسباط ، وفي آية أخرى قال الحق :
وَإِذْ قُلْنا . *
وهذا القول الأول وضعنا أمام لقطة توضح أن