تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4395

مساهمون:

ص٤٣٩٥
أي طلبت الشياطين أن يكون هواه ومراده تبعا لما يريدون لا لما يريده اللّه . وقصة الاستسقاء وردت من قبل في سورة البقرة :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ .
وفي سورة الأعراف التي نحن بصدد خواطرنا عنها هم الذين طلبوا الاستسقاء . فهل هناك تعارض ؟ . طبعا لا ؛ لأن قوم موسى طلبوا السقيا من موسى ، فطلب لهم السقيا من ربه . فهل هذا تكرار ؟ لا ؛ لأنه سبحانه تكلم عن الواسطة ، وبعد ذلك تكلم عن الأصل ، وهو سبحانه الواهب للماء ؛ فقال هنا :
« « إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ » ،
وفي سورة البقرة قال :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ .
وهذا ترتيب طبيعي . أقول ذلك لنعرف الفارق بين العبارتين حتى نؤكد أنه لا خلاف ولا تكرار ؛ لأن المستسقى هنا القوم ، والمستسقى لهم هنا هو موسى والمستسقى منه هو اللّه - جلت قدرته - وهذا أمر طبيعي . والحق سبحانه يقول في سورة البقرة :
وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
( من الآية 60 سورة البقرة ) ونجد الوحي نزل إلى موسى بقوله :
فَقُلْنَا اضْرِبْ ؛
وهنا في سورة الأعراف نجد الحق يقول :
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ
( من الآية 160 سورة الأعراف ) ولنا أن نعرف أنّ « قلنا » تساوى « أوحينا » تماما ، لأن المقصود بالقول هنا ليس من مناطات تكليم اللّه لموسى ، بل مناط هذه القضية غير المناط في قوله الحق :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً .
فليس كل وحى لموسى جاء بكلام مباشر من اللّه ، بل سبحانه كلمه مرة واحدة كتشريف له ، ثم أوحى له من بعد ذلك كغيره من الرسل . وقوله الحق :