ما دام قد جدّد توبته وآمن ، وغفر اللّه له ، فلا تكن أنت طفيليّا وتبرز له الذنب من جديد .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 154 ]
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 )
وهل للغضب سكوت ؟ هل للغضب مشاعر حتى يسكت ؟ نعم ؛ لأن الغضب هيجان النفس لتعمل عملا نزوعيّا أمام من أذنب ، فكأن الغضب يلح عليه ، ويقول للغاضب : اضرب ، اشتم ، اقتل . كأن الغضب قد مثّل وصوّر في صورة شخص له قدرة إصدار الأوامر ، فشبّه اللّه الغضب بصورة إنسان يلح على موسى في أن يفعل كذا ، ويفعل كذا ، ويفعل كذا ، فلما قال اللّه ذلك كأن الغضب قد سكت عنه .
أو هو كما قال إخواننا العلماء : من القلب في اللغة ، أي أنه يقلب المسألة ، اتكالا على أن فطنة السامع سترد كل شئ إلى أصله ؛ كما نسمع في اللغة : خرق الثوب المسمار ، نفهم من هذا القول أن المسمار هو الذي قام بخرق الثوب ؛ لأننا لن نتخيل أنّ الثوب يخرق مسمارا . ويسمى ذلك « القلب » أي أن يأتي بمسألة مقلوبة تفهمها فطنة السامع . أو أن المسمار مستقر في مكانه ، والثوب هو الذي طرأ عليه فانخرق ، فيكون سبب الخرق من الثوب ، فكأن الفاعلية الحقيقية من الثوب :
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ .
أو تكون كلمة ( سكت ) كناية عن أن الغضب زال وانتهى .
وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ
( 154 ) ( سورة الأعراف )