الطيب ، كسره بطىء ، وانجباره سهل .
وساعة نسمع كلمة « زينة » قد يدخل فيها الماس والزمرد ، والياقوت ، لكن الذهب سيد هذه الحلى . ونعلم أن العالم مهما ارتقى ، فلن يكون هناك رصيد لأمواله إلا الذهب ، ولذلك لم يأت سبحانه بالياقوت ، أو بالجواهر ، أو بالماس .
ولذلك إذا أطلقت كلمة « الحلى » فالمراد بها الذهب .
وهذه الزينة هي التي صنع منها موسى السامري تمثال العجل ، وبطبيعة الحال أخذ الحلى الذهبية لأن الماس والجواهر لا يمكن صهرها . لكن من أين جاء قوم موسى بالحلى وقد كانوا مستضعفين ، ومستذلين ؟ لقد احتالوا على أهل مصر وأخذوا منهم الحلى كسلفة سيردونها من بعد ذلك . ثم جاء رحيلهم فأخذوا الحلى معهم !
وغرق قوم فرعون وبقيت الحلى مع قوم موسى ، وصنع موسى السامري من ذهب هذه الحلى عجلا ، والعجل هو الذكر من ولد البقر ، وساعة تسمع قوله :
عِجْلًا جَسَداً
أي أنه محجّم ، أي له حجم واضح . وأخذ أهل التفسير من كلمة « جسدا » أن ذلك العجل هو بدن لا روح له ، مثلما نقول : « فلان هذا مجرد جثة » . أي كأنه جثة بلا روح .
وقوله الحق :
عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ ،
هذا القول يدل على أن جسدية العجل لم تكن لها حياة ؛ لأنه لو كان جسدا فيه روح لما احتاج إلى أن يقول عجلا جسدا له خوار ، ولا كتفي بالقول بأنه عجل . لكن قوله سبحانه :
لَهُ خُوارٌ
دليل على أن الجسدية في العجل لا تعطى له الحياة . وجاء بالوصف في قوله :
لَهُ خُوارٌ
والخوار هو صوت البقر . وقد صنعه من الذهب وكأنه يريد أن يتميز عن الآلهة التي كانت من الأحجار ، وحاول أن يجعله إلها نفيسا ، فصنعه - كما نعرف - من الحلى المسروقة ، وصنعه بطريقة أن هذا العجل الجسد إذا ما استقبل من دبره هبة الهواء ؛ صنعت وأحدثت في جوفه صوتا يشبه صوت وخوار البقر الذي يخرج من فمه ، وهذه مسألة نراها في الناى وهو أنبوبة من القصب مما يسمى الغاب البلدي وتصنع به ثقوب ، ويعزف عليه العازف ليخرج منه النغمة التي يريدها .