تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4356

مساهمون:

ص٤٣٥٦
لا يخرج ، وما في خارج هذه القلوب من الإيمان لا يدخل . وهم برغم حركتهم في الحياة إلا أن الحق يعجزهم عن رؤية آياته في الكون .
وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِها وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا
( من الآية 146 سورة الأعراف ) وحين يرى أهل الكبر الآية الكونية أو الآية الإعجازية أو آيات الأحكام فهم لا يؤمنون بها ، وحين يرون سبيل الرشد لا يتخذونه سبيلا ؛ لأن سبيل الرشد يضغط على شهوات النفس وهواها ، فينهى عن السيئات وهم لا يقدرون على كبح جماح شهواتهم لأنها تمكنت منهم ، ولكن سبيل الغى يطلق العنان لشهوات النفس ، ولا يكون كذلك إلا إذا غفل عن معطيات الإيمان الذي يحرمه من شئ ليعطيه أشياء أثمن ، وهكذا تكون نظرة أهل الكبر سطحية . ونلحظ أن كلمة السبيل تأتى مرة كمذكر كقوله ؛
لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ،
ومرة تأتى مؤنثة ، فالحق يقول :
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي .
وهنا يقول الحق عن الذين يتبعون سبيل الغى من أهل الكبر :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ .
وقديما قلنا إن الغفلة لا توجب الجزاء عليها ؛ لأن الغافل ساه وناس ، ولكن هؤلاء صدفوا عن الأمر صدوفا عقليّا مقصودا ، لدرجة أنهم لا يعيرون الإيمان أي التفات . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 147 ]

وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 147 )
تفسير الشعراوى — صفحة 4356 | محمد متولي الشعراوي