يقرر الحقيقة إلا أن المؤمن المتفائل نظر إلى ما بقي من نعم اللّه .
إننا نجد ابن جعفر حين ذهب للخليفة الأموي في دمشق وجرحت رجله في أثناء السير من المدينة إلى دمشق ، ولم تكن هناك عناية طبية فتقيحت ، وحين أحضروا له الأطباء وقرروا قطع رجله ، قال بعض الحاضرين : التمسوا له مرقدا أي دواء تخدير يجعله لا يحس بالألم ، فقال : لا ، فإني لا أريد أن أغفل عن ربى لحظة عين ، فلما قطعوها أخذوها ليدفنوها ، فقال هاتوها . فأحضروها له وأمسك بها وقال : اللهم إن كنت قد ابتليت في عضو فقد عافيت في أعضاء .
هذه نظرة المؤمن الذي لا ينظر إلى ما أخذ منه ، بل ينظر إلى ما بقي له .
وكذلك كان توجيه الحق لموسى عليه السلام ، فقد أوضح له : لا تنظر إلى أنى منعتك الرؤية ، لا ، بل انظر الاصطفاء وشرف الكلمة إلى الخالق واشكر ذلك .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 145 ]
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْها بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ ( 145 )
والكتب هو الرقم بقلم على ما يكتب عليه من ورق أو جلد أو عظم أو أي شئ ، وعندما يقول ربنا :
وَكَتَبْنا
فاللّه لم يزاول الكتابة بنفسه ، ولكن رسله من الملائكة يكتبون بأمر من الحق وهو القائل :
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا
( من الآية 12 سورة يس )
وكتابة الرسل من الملائكة لأعمالنا هي بالأمر من اللّه ، ومرة ينسب الأمر إلى الأعلى ، أو ينسب إلى المباشر أو إلى الواسطة :
وَكَتَبْنا لَهُ فِي الْأَلْواحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا .