والثاني تفصيلي ؛ فمرة يتفق التفصيل مع الإجمال ، وبذلك لا توجد شبهة أو إشكال ، وسبحانه في سورة البقرة يقول :
وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
( من الآية 51 سورة البقرة )
جاء بها هناك بالإجمال . ولكنه شاء هنا في سورة الأعراف ألا يأتي بها مرة واحدة مجملة . بل فصلها بثلاثين ليلة ثم أتمّها الحق بعشر أخر لمهمة سنعرفها فيما بعد ، ليكون الميقات قد تم أربعين ليلة ، وإذا جاء العدد مجملا مرة ، ومفصلا مرة ، واتفق الإجمال مع التفصيل فلا إشكال . لكن إذا اختلف الإجمال عن التفصيل فعادة يحمل التفصيل على الإجمال ، لأن المفصّل يمكن أن يتداخل ليصير إلى الإجمال .
وضربنا من قبل المثل في خلق السماء والأرض في ستة أيام ، وكل آيات الخلق تأتى بخبر الستة الأيام وهي مجملة . لكنه شاء سبحانه في موضع آخر بالقرآن أن يقول :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ
( 10 ) ( سورة فصلت )
وظاهر الأمر هنا أن المهمة قد اكتمل أمرها وخلقها في ستة أيام ، لكنه قال جل وعلا بعدها :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ
( الآية 11 وجزء من الآية 12 سورة فصلت )
وهنا في موقف أيام خلق الدنيا نجد إجمالا وتفصيلا ، والتفصيل يصل في ظاهر