« وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ »
ولماذا يمشى به في الناس فقط ، وليس بين كل الأشياء ؟ ؛ لأن الأشياء الأخرى من الممكن أن تحتاط أنت منها ، ولكن كلمة الناس تعبر عن التفاعل الصعب لأنهم أصحاب أغيار . ويتابع الحق :
« كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها »
وهذا تساؤل جوابه : لا ، أي ليس كل منهما مساويا للآخر ، مثلما نقول : هل يستوى الأعمى والبصير ؟ . والفطرة هنا تقول : لا ، مثلما تؤكد الفطرة عدم استواء الظلمات والنور ، أو الظل والحرور ، وهنا يأمننا اللّه على الجواب ؛ لأنه سبحانه - يعلم أن الأمر إذا طرح كسؤال وكاستفهام فلن نجد إلا جوابا واحدا هو ما يريد الحق أن يقوله خبرا .
ويذيل الحق الآية :
كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكافِرِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
( من الآية 122 سورة الأنعام )
والمعنى هنا أي تركناهم عرضة لأن ينفعلوا للتزيين ، ولم يحمهم الحق بالعصمة في اختيارهم ؛ لأنه سبحانه قد ترك الاختيار حرّا للإنسان :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
( من الآية 29 سورة الكهف )
ويقول الحق من بعد ذلك :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 123 ]
وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها لِيَمْكُرُوا فِيها وَما يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَما يَشْعُرُونَ ( 123 )
وقول الحق سبحانه :
« وَكَذلِكَ »
تدل على أن شيئا شبّه بشئ ، فكما وجد في مكة من يناصبك العداء ويناهضك ويقاومك في أمر الدعوة إلى اللّه ، ويصدّ عن