النار لا تسع فقط أهل النار ، بل يمكنها أن تسع كل الخلق ، ولم يحكم بعلمه في هذه المسألة ، بل يترك الحكم الأخير لواقع الأشياء ما دام هناك اختيار للإنسان ، فعلى فرض أنكم جميعا آمنتم فلكم كلكم أماكن في الجنة . وعلى فرض أنكم - والعياذ باللّه - كفرتم فلكم أماكن في النار ، وسبحانه لن ينشئ شيئا جديدا ، بل أعد كل شئ وانتهى الأمر .
وحين يأتي أهل الجنة ليدخلوا الجنة ، وأهل النار ليدخلوا النار سوف يكون لأهل الجنة مقاعد أخرى كانت مخصصة لمن دخلوا النار . ويعلن لأهل الجنة :
أورثتموها وخذوها أنتم :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها
( من الآية 43 سورة الأعراف )
وهي ميراث من الذين كانت معدة لهم ولم يقوموا بالعمل المؤهل لامتلاكها .
فإياك أن تفهم أن نظر اللّه إلى خلقه ليعلم منه شيئا . لا . إنّه العليم أزلا .
ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
( من الآية 25 سورة الحديد )
وسبحانه يعلم أزلا ويتحقق بسلوك الناس علمهم بأفعالهم واقعا ، وعلم الواقع هو الذي يكون حجة على الخلق . وهنا في الآية التي نحن بصددها ثلاثة شياء :
أن يهلك سبحانه عدوكم ، وأن يستخلفكم في الأرض ، فينظر كيف تعملون .
ونحقق فيما تحقق منهما .
وجاء سبحانه في مقدمة الإهلاك ، فقال :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 130 ]
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 130 )