فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ
( من الآية 185 سورة آل عمران )
ومجرد الزحزحة عن النار فضل ونعمة ، فما بالك بمن زحزح عن النار وأدخل الجنة ؟ . لقد نال نعمتين . وهنا يقول الحق سبحانه :
عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ .
وتلك وحدها نعمة تليها نعمة أخرى هي :
وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ .
لكن ثمن هذه النعم هو أن ينظر ماذا تعملون ؟ . هل ستشكرون هذه النعم وتكونون عبادا صالحين ، أو تجحدونها وتكفرونها ؟ فالإنسان ظلوم كفار .
وكلمة « ينظر » إذا جاءت على الإنسان فهم المراد منها أي يراك بناظره . وإذا أسندت للّه فالأمر مختلف ، فتعالى اللّه أن تكون له حدقة عين مثل عيوننا . لكنه سبحانه لا يجهل شيئا لينظره ؛ لأنه هو - سبحانه - عالمه قبل أن يقع . ونعلم أن هناك فارقا بين الحكم على المخلوق بعلم الخالق ، وبين الحكم على المخلوق بعمل المخلوق .
مثال ذلك نجد الأستاذ في مادة ما يعرف مستويات الطلاب الذين يدرسون على يديه . وعميد الكلية يقول له : ما رأيك ؟ فيقول فلان تلميذ يستحق النجاح بتقدير مرتفع والثاني لا بد أن يرسب . الأستاذ يقول هذا الحكم بناء عن علمه بحال كل طالب . لكن إذا أرسب الأستاذ طالبا بناء على تقديره دون امتحان فالطالب الذي رسب قد يقول لأستاذه : أنت شططت في الحكم ؛ ولو مكنتنى من الامتحان لنجحت . وحين يقرر العميد امتحان الطالب ، ويؤدى الامتحان بالفعل ، ولكنه يرسب . هنا يتأكد للعميد أن الحكم برسوب طالب قد عرفه الأستاذ أولا ثم تلا ذلك إخفاق الطالب في الامتحان .
إن الله سبحانه حين يقول :
فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ .
هو سبحانه لا ينظرها ليعلمها - حاشا للّه - فهو عالمها ، ولكنه لا يريد أن يحكم بعلمه على خلقه . ولكن يريد أن يحكم على خلقه بفعل خلقه ، وسبحانه عالم أزلا بكل من يهدى ومن يضل ، ولذلك خلق الجنة وخلق النار لتسع كل منهما كل الخلق ، ولم يخلق أماكن في الجنة على قدر من سوف يدخلونها فقط ، وكذلك لم يخلق أماكن في