الفساد إلا من الأمر الذي للإنسان فيه دخل .
ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلَائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ
( 103 ) ( سورة الأعراف )
أي أن آخر الأمر سيعاقب اللّه المفسدين .
وأراد سبحانه أن يذكر سلسلة القصة لا من بدء سلسلتها ، بل يبدأ من نهايتها ، فسبحانه لا يدرس لنا التاريخ ، ولكن يضع أمامنا العظة ، واللقطة التي يريدها في هذا السياق ، ولذلك لم يتكلم سبحانه في هذه السورة عن ميلاد موسى وكيف أوحى لأمه أن تلقيه في البحر ، ولم ترد حادث ذهابه إلى مدين ومقابلته لسيدنا شعيب ، لكنه هنا يتكلم سبحانه عن مهمة سيدنا موسى مع فرعون .
ويقول سبحانه :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 104 ]
وَقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 104 )
ويشرح لنا القرآن أمر بلاغ موسى لفرعون وقومه بأن اللّه واحد أحد وهو رب العالمين ، وكان قوم فرعون يعتقدون بوجود إله للسماء وآخر للأرض ، لذلك يبلغهم موسى بأن الإله واحد :
قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ
( 24 ) ( سورة الشعراء )
ونجد موسى يعدد كلمة الربوبية في آيات أخرى ؛ ليأتي بالمظهر الذي دسّت فيه دسيسة الربوبية لفرعون ، وكانوا يعتقدون أن للسماء إلها ، وللأرض إلها آخر ، فقال موسى : إنني أتكلم عن الإله الواحد الذي هو رب السماء والأرض معا فلا إله إلا اللّه وحده . وكانوا يعتقدون أن للشرق إلها ، وللغرب إلها ، فأبلغهم موسى بأنه