وهذه هي العظمة ؛ لأن أتباع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكونوا من الذين يفرض عليهم الواقع أن يحافظوا على جاههم ويعملوا بسطوتهم وبطشهم وبقوتهم ، ويفرضوا الدين بقوة سلطانهم ، لا ، بل يمر على أتباع رسول اللّه فترة ضعاف مضطهدون ، ويؤذون ويهاجرون ، فالمهمة في البلاغ عن اللّه تأتى لينذر الرسول ، ويتقى الأتباع لتنالهم الرحمة نتيجة التقوى ، والتقوى جاءت نتيجة الإنذار .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 64 ]
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً عَمِينَ ( 64 )
وهنا يتكلم الحق عن حكاية الإنجاء ، ونعلم المقدمة الطويلة التي سبقت إعداد سيدنا نوح عليه السّلام للرسالة ، فقد أراد له اللّه أن يتعلم النجارة ، وأن يصنع السفينة .
وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ . .
( 38 ) [ سورة هود ]
ولم يجئ الحق هنا بسيرة الطوفان التي قال فيها في موضع آخر من القرآن :
فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ
( 11 ) [ سورة القمر ]
وجاء الحق هنا بالنتيجة وهي أنهم كذبوه .
فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْناهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا . .
( 64 ) [ سورة الأعراف ]
وكانت هذه أول حدث عقابي في تاريخ الديانات ؛ لأن رسالة نوح عليه السّلام هي أول رسالة تعرضت إلى مثل هذا التكذيب ومثل هذا العناد ، وكان الرسل السابقون لنوح عليهم البلاغ فقط ، ولم يكن عليهم أن يدخلوا في حرب أو صراع ، والسماء هي التي