تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 4173

مساهمون:

ص٤١٧٣
وأنت لك فيها أمر إما أن تطيع وإما أن تعصى ، وأنت حر .
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
( من الآية 54 سورة الأعراف ) وحين يقول سبحانه :
« تَبارَكَ اللَّهُ »
وقال من قبل :
« أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » *
، فكل لفظ له معنى ، ففي خلقه من البشر مواهب تخلق ولكن من موجود وأوضحنا ذلك . وفي قول آخر يصف الحق نفسه :
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
( من الآية 62 سورة الأنعام ) والناس تتعلم الحساب وخلقوا آلات حاسبة ، وهي آلات تتم « برمجتها » وإعدادها وتهيئتها للجمع والطرح والضرب والقسمة ، وكل حدث من الحساب يأخذ مدة . لكن الحق يحسب لكل البشر دفعة واحدة . لذلك فهو أسرع الحاسبين ؛ لأنه ليس هناك حساب واحد ، فأنت لك حساب مع اللّه ، والآخر له حساب مع اللّه ، والحساب مع اللّه متعدد بتعدد أفراد المحاسبين ، وحساب الحق للخلق لا يحتاج إلى علاج ، بل ينطبق عليها ما ينطبق على الرزق ، ولذلك حينما سئل علىّ كرم اللّه وجهه : - أيحاسب اللّه خلقه في وقت واحد ؟ قال : وما العجب في ذلك ألم يرزقهم في وقت واحد ؟ وانظر إلى القرآن تجد الحق
« أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ »
و
« أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ، *
و
« أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » *
و
« خَيْرُ الْوارِثِينَ » .
وهذه هي الألفاظ التي وردت ، وللّه فيها مع خلقه صفة ، لكن صفة اللّه دائما في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
( تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) . *
و
« تَبارَكَ اللَّهُ » *
أي أنه - تعالى - تنزّه ؛ لأن هناك فرقا بين القدرة المطلقة - وهي قدرة اللّه - والانفعال للقدرة المطلقة بالإرادة وب « كن » وهذا هو الانفعال والانقياد وللإرادة والأمر . ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :