( يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ )
ويغشى النهار الليل وحذفت للاعتماد على الآيات السابقة التي منها قول الحق سبحانه :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ . .
( 40 ) [ سورة يس ]
أي أن الليل لا يسبق النهار وكذلك النهار لا يسبق الليل ، وهذا دليل على أنهما خلقا دفعة واحدة .
والحق يقول هنا :
( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ )
فلا أحد من هذه الكائنات له اختيار أن يعمل أو لا يعمل ، بل كلها مسخرة ، ولذلك تجد النواميس الكونية التي لا دخل للإنسان فيها ولا لاختياراته دخل في أمورها تسير بنظام دقيق ، ففي الوقت الفلاني ستأتي الأرض بين الشمس والقمر ، وفي الوقت الفلاني سيقع القمر بين الأرض والشمس ، وسيحدث للشمس خسوف ، وكل أمر من هذا له حساب دقيق .
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ . .
( 54 ) [ سورة الأعراف ]
والخلق إيجاد الأشياء من عدم ، فبعد أن خلق اللّه الكون لم يترك شؤون الكون لأحد ، بل - سبحانه - له الأمر بعد ذلك . وقيوميته ؛ لأنه لم يزاول سلطانه في ملكه ساعة الخلق ثم ترك النواميس تعمل ، لا ، فبأمره يعطل النواميس أحيانا ، ولذلك شاء الحق أن تكون معجزات الأنبياء لتعطيل النواميس ؛ لنفهم أن الكون لا يسير بالطبع أو بالعلة . لذلك يقول :
( أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ) .
وإذا نظرت إلى كلمة « الأمر » تجد الحق يقول :
قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ . .
( 154 ) [ سورة آل عمران ]
والمقصود هو الأمر الكوني ، أما الأمور الاختيارية فلله فيها أمر يتمثل في المنهج ،