ويخوفه من المعاصي لما وصل إلى الجنة . والهداية - كما قلنا - هي الدلالة على الطريق الموصل للغاية ، إذن لا بد أن تعرف الغاية أولا ثم تضع الطريق الموصل لها ، بحيث لا يكون معوجا ولا يعترضك فيه ما يطيل عليك المسافة ، وقوله الحق :
« وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ »
يمنع أن يضع البشر للبشر قوانين تهديهم إلى الغاية ؛ لأن البشر أنفسهم لا يعرفون الغاية ؛ لذلك يوضحها لهم خالقهم بمنهجه المنزل على رسوله .
وما دامت الهداية من اللّه فسبحانه لن يخاطب كل إنسان مباشرة ، لكنه سبحانه ينزل الرسل يتلون علينا آيات اللّه ويوضحون لنا المنهج ؛ لذلك يأتي الحق في الآية نفسها بقوله الحكيم :
لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( من الآية 43 سورة الأعراف )
أنت في الحياة الدنيا حين تجد من يقول لك : إن أردت أن ترتاح فأنا أنصحك أن تمشى إلى المكان الفلاني واذهب إليه عن الطريق الفلاني ، وستجدك سعيدا مرتاح البال ، ثم صدقته ونفذت ما قال ، ووجدت الرجل صادقا . ألا تشعر بالسعادة ؟ . وإذا كان الحق قد أرسل الرسل بالبينات والآيات والمنهج الصحيح ، وسار عليه المؤمنون ثم وجدوا الجنة والنعيم ؛ لذلك كان لا بد أن يشكروا اللّه وأن يقولوا :
( لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ ) .
ولأن الرسل لم يكذبوهم بل جاءوا بالخير لهم .
( وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ) .
وكأن الحق يوضح لنا ونحن في دار التكليف أن نستقبل المنهج على هذا الأساس ، وعلى كل واحد أن يحدد مكانه من الجنة ؛ بقربه من منهج اللّه أو بعده عنه ؛ لأن دخول الجنة هو جزاء العمل طبقا لمنهج الحق . ووقف العلماء هنا - جزاهم اللّه خيرا - وقالوا :
كيف نوفق بين هذه الآية :
وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( من الآية 43 سورة الأعراف )
وبين قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم :