وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ
( من الآية 15 سورة آل عمران )
وأزواج مطهرة من الأشياء التي كنت تغضب منها وستكون مطهرة بتطهير اللّه لها .
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ
( من الآية 43 سورة الأعراف )
ونجد الحق يقول مرة :
« تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ »
ومرة يقول :
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ » ،
ونجد « من » فارقا بين القولين . إننا نرى من يستقر في قصر ونجد الماء منسابا حوله وتحته يسر العيون ، وماء الآخرة هو ماء غير آسن ، وليس فيه أكدار الدنيا ، وكما أننا نسر بالماء في الدنيا سنسر به أضعاف ذلك في الآخرة . وقد تجرى المياه تحت القصر ولكن نبعها من مكان بعيد فيخاف صاحب القصر أن يقطعها آخر عنه ، ويطمئن الحق عباده الصالحين : ستجرى من تحت جنانكم الأنهار وكل المياه ستكون ذاتيتها من موقع كل مكون أنت فيه ولن يتحكم فيك أحد ، ولن يسد أحد عنك منبع المياه وسترى أنهار الآخرة بلا شطآن ؛ لأن كل شئ ممسوك لا بالأسباب كما في الدنيا ، ولكن ب « كن » التي هي للّه . ولذلك يقول العباد في جنة الآخرة :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ
( من الآية 43 سورة الأعراف )
إنهم يقولون الحمد للّه لأنه جل وعلا قد جمعهم ودلهم وأرشدهم إلى الثواب والنعيم دون منغصات ، والحمد للّه هي عبادة يقولها المؤمنون في الآخرة ؛ لأنهم أدوا حق اللّه في تكاليفه في الدنيا ويعطيهم اللّه فوق ما يتوقعون في الآخرة . ونعيم الآخرة لا قيد عليه ، ولن يستطيع بشر مهما ارتقى بالابتكار أن يصل إلى ما في الجنة ؛ لأن الشئ يتحقق لك من فور أن يخطر ببالك .
( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ ) .
وهذا الحمد للّه كان في الدنيا عبادة تكليف ، أمّا في الآخرة فهو « عبادة غبطة وسرور وتلذذ .
( وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ ) .
يقولها المؤمن ؛ لأن اللّه لو لم ينزل منهجا سماويا يحدد له حركة حياته استقامة وينذره