كأن الملك - قبل ذلك - أي في الدنيا - كان للبشر فيه شئ لمباشرتهم الأسباب هذا يملك ، وذلك يملك ، وآخر يوظف ، لكن في الآخرة لا مالك ، ولا ملك إلا اللّه ، فإياكم أن تغتروا بالأسباب ، وأنها دانت لكم ، وأنكم استطعتم أن تتحكموا فيها ؛ لأن مرجعكم إلى اللّه .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 30 ]
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ( 30 )
اذكروا أننا قلنا من قبل : إن اللّه هدى الكل . . بمعنى أنه قد بلّغهم بمنهجه عبر موكب الرسل ، وحين يقول سبحانه :
فَرِيقاً هَدى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ
فالمقصود هنا ليس هداية الدلالة ، لكن دلالة المعونة . وقد فرقنا بين هداية الدلالة وهداية المعونة .
وقوله الحق
فَرِيقاً هَدى
أي هداية المعونة ؛ لأن هذا الفريق أقبل على اللّه بإيمان فخفف اللّه عليه مؤونة الطاعة ، وبغّضه في المعصية ، وأعانه على مهمته .
أما الذي تأبّى على اللّه ، ولم يستجب لهداية الدلالة أيعينه اللّه ؟ لا . إنه يتركه في غيّه ويخلى بينه وبين الضلالة ، ولو أراده مهديّا لما استطاع أحد أن يغير من ذلك .
وسبحانه منزه عن التجنى على أحد من خلقه ، ولكن الذين حق عليهم الضلالة حصل لهم ذلك بسبب ما فعلوا .
إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ
( من الآية 30 سورة الأعراف )
إن من يرتكب المعصية ويعترف بمعصية فهذه تكون معصية ، أمّا من يقول إنها