القضية ويحسمها ، ويريح العقول من أن تبحث فيها ؛ قال :
ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
( 51 ) ( سورة الكهف )
فكأن الذي يقول : كيف خلقت السماوات والأرض وكيف خلق الإنسان هو مضل ؛ لأن اللّه لم يشهده ، ولم يكن هذا القائل عضدا للّه ولا سندا ولا شريكا له .
وقص سبحانه علينا قصة خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان ، وهذه الآية تتعرض لخلق الإنسان . ومن يبحث بحثا استقرائيّا ويرجع إلى الوراء فلابد أن يجد أن الأمر منطقي ؛ لأن العالم يتكاثر ، وتكاثره أمر مرئى ، وليس التكاثر في البشر فقط ، بل فيمن يخدمون البشر من الأجناس الأخرى ، نجد فيهم ظاهرة التكاثر نباتا وحيوانا ، وإذا ما نظرنا إلى التعداد من قرن وجدنا العدد يقل عن التعداد الحالي وهو خمسة آلاف مليون ، وكلما عدنا ورجعنا إلى الزمن الماضي يقل التعداد إلى أن نصل إلى اثنين ؛ لأن الخلق إنما يأتي من اثنين ، وحلّ اللّه لنا اللغز فقال :
الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها
( من الآية 1 سورة النساء )
وهذا كلام صحيح يثبته الإحصاء وييقنه ؛ لأن العالم يتكاثر مع مرور الزمن مستقبلا .
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
( من الآية 1 سورة النساء )
وهذا كلام صادق . وسبحانه القائل :
وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ
( من الآية 49 سورة الذاريات )