ضوء المجىء بالنسبة لك ؟ باللّه قل لي : ما رأيك في قوله تعالى :
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ
( من الآية 19 سورة ق )
كيف جاءت سكرة الموت وهي المخلوقة للّه ؟ إننا لا نعرف كيف يجئ الموت وهو مخلوق ؟ فكيف تريدون أن نعرف كيف يجئ اللّه ؟ . عليكم أن تفسروا كل شئ بالنسبة للّه بما يليق بذات اللّه في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
ولنتأدب ونعط العقول مقدارها من الفهم ، ولنجعل كل شئ منسوبا للّه بما يناسب ذات اللّه ؛ لأن المجىء يختلف بأقدار الجائين ، فمجىء الطفل غير مجىء الشاب ، غير مجىء الرجل العجوز ، غير مجىء الفارس ، فما بالنا بمجىء اللّه سبحانه ؟ ! ! إياك - إذن - أن تفهم المجىء على ضوء مجىء البشر . وأكررها دائما : عليك أن تأخذ كل شئ بالنسبة له سبحانه لا بقانونك أنت ، ولكن بقانون الذات الأعلى ، واجعل كل ما يخصه في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
، ولذلك قل : له سمع ليس كسمعنا ، وبصر ليس كبصرنا ، ويد ليست كأيدينا ، في إطار
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
. وإياكم أن تسمعوا مناقشة في قوله :
« يَأْتِيَ رَبُّكَ »
. وقل إن إتيان اللّه ومجيئه ليس كفعل البشر ، بل سبحانه
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ »
أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ .
و
« بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ »
، هي العلامات ، وقد قال صلى اللّه عليه وسلم :
« بادروا بالأعمال ستّا : طلوع الشمس من مغربها ، والدّخان ، ودابّة الأرض ، والدّجّال ، وخويصة أحدكم وأمر العامّة » « 1 » .
و « خويصة أحدكم » تصغير : خاصة ، والمراد حادثة الموت التي تخص الإنسان ، وصغّرت لاستصغارها في جنب سائر العظائم من بعث وحساب وغيرهما وقيل : هي ما يخص الإنسان من الشواغل المقلقة من نفسه وماله وما يهتم به .
و « أمر العامّة » : أي القيامة ؛ لأنها تعم الخلائق ، أو الفتنة التي تعمى
هامش
( 1 ) رواه أحمد ومسلم عن أبي هريرة .